محمد احمد معبد

66

نفحات من علوم القرآن

الاقتباس من القرآن الكريم وما جرى مجراه س : ما هو الاقتباس ؟ وما حكمه ؟ ج : الاقتباس : هو تضمين الشعر أو النثر شيء من القرآن ، لا على أنه منه بحيث لا يقال : قال اللّه تعالى ونحو ذلك ، فإذا قيل لا يكون اقتباسا . وقد اشتهر عن المالكية تحريمه وتشديد النكير لفاعله . وغير المالكية لم يتعرضوا له من المتقدمين ، ولكن الاقتباس شاع عند بعض المتأخرين ، فقد سئل عنه الشيخ عز الدين بن عبد السلام فأجازه واستدل له بما ورد عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من قوله في الصلاة وفي غيرها : ( وجهت وجهي . . إلخ ) ، وقوله : ( اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ؛ اقض عني الدين وأغنني من الفقر ) وكما ورد في سياق كلام لأبيّ رضي اللّه عنه وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . وهذا كله يدل على جوازه في المواعظ والثناء والدعاء ، وفي النثر أيضا . ولا دلالة فيه على جوازه في مقام الشّعر لعدم وروده عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وقد ورد عن الشريف إسماعيل بن المقري في شرح بديعته . الاقتباس ثلاثة أقسام : مقبول ومباح ومردود . فالأول : ما كان منه في الخطب والمواعظ والعهود ، وهذا مقبول . والثاني : وهو المباح ، وهو ما كان في الغزل والرسائل والقصص . والثالث : وهو المردود ، وهذا على صورتين : إحداهما : ما نسبه اللّه تعالى إلى نفسه ، ونعوذ باللّه ممن ينقله إلى نفسه هو ، وهذا مثل ما قيل عن أحد بنى مروان ، أنه وقع على شكوى من عماله فقال إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ . والثانية : ما يقع في تضمين آية كريمة في معنى هزل أو استهزاء ، ونعوذ باللّه من ذلك كله ، ويتضح من الصورتين تحريم الاقتباس على هذه الحالة .